محاضرة في المركز الثقافي البغدادي تسلط الضوء على رواد التراث الثقافي في العراق وأهمية توثيق منجزهم العلمي
المكتب الإعلامي / خاص
أقامت المجموعة العراقية للتنمية المجتمعية بالتعاون مع المركز الثقافي البغدادي يوم الجمعة 12 حزيران 2026 محاضرة ثقافية بعنوان “رواد التراث الثقافي في العراق.. من التجريب إلى التوثيق” على قاعة علي الوردي حاضر فيها الدكتور صالح زامل فيما أدار الجلسة الدكتور معتز محي عبد الحميد بحضور نخبة من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالتراث والثقافة العراقية.
واستهل الدكتور صالح زامل محاضرته بالحديث عن المكانة المحورية التي يحتلها التراث الثقافي في حياة الشعوب مؤكداً أنه يمثل الذاكرة الجمعية للأمة والجسر الذي يربط الماضي بالحاضر ويسهم في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم الانتماء والاستقرار المجتمعي. وأوضح أن الحفاظ على التراث لا يقتصر على صيانة الآثار والمخطوطات والموروثات الشعبية فحسب بل يشمل أيضاً توثيق جهود الشخصيات العلمية والثقافية التي كرّست حياتها لخدمة هذا الإرث الحضاري.
وأشار المحاضر إلى أن العراق كان ولا يزال موطناً لعدد كبير من الباحثين والعلماء الذين أسهموا في دراسة التراث وتحقيقه وتوثيقه مبيناً أن جهود هؤلاء الرواد شكلت الأساس الذي انطلقت منه الدراسات التراثية الحديثة، وأسهمت في حفظ الكثير من الكنوز المعرفية والأدبية والتاريخية من الضياع أو النسيان.
وأكد زامل أن الحاجة اليوم أصبحت أكثر إلحاحاً لتوثيق سير رواد التراث العراقي وإنجازاتهم العلمية والثقافية لما تمثله من قيمة معرفية ووطنية كبيرة فضلاً عن دورها في تعريف الأجيال الجديدة بالمشاريع الفكرية التي أسهمت في صيانة الهوية الثقافية العراقية عبر العقود الماضية.
كما تناولت المحاضرة التحولات التي شهدتها الدراسات التراثية في العراق بدءاً من الجهود الفردية والتجارب الأولى في جمع المادة التراثية وتحقيقها وصولاً إلى مرحلة التوثيق العلمي والمؤسسي التي تعتمد المناهج الأكاديمية الحديثة في دراسة التراث وحفظه ونشره.
وشهدت الجلسة نقاشات ومداخلات أكدت أهمية دعم المشاريع البحثية المعنية بالتراث وتشجيع الدراسات التي توثق سيرة العلماء والباحثين العراقيين الذين أسهموا في خدمة الثقافة الوطنية بوصفهم جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية للبلاد.
واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أن الحفاظ على التراث الثقافي لا يقتصر على صيانة الموروث المادي فحسب بل يشمل أيضاً حفظ منجزات رواده وتوثيق تجاربهم العلمية بما يضمن استمرار رسالتهم المعرفية وانتقالها إلى الأجيال القادمة ويسهم في تعزيز الوعي بأهمية التراث بوصفه أحد أهم ركائز الهوية الوطنية العراقية.
