المركز الثقافي البغدادي يستذكر فاجعة سبايكر في محاضرة عن التطرف وتهديد السلم المجتمعي
المكتب الإعلامي / خاص
أقام المركز الثقافي البغدادي بالتعاون مع منتدى العراق الثقافي يوم الجمعة 12 حزيران 2026 محاضرة فكرية بعنوان “التطرف المؤدي إلى العنف وتهديد السلم المجتمعي.. فاجعة سبايكر أنموذجاً” حاضر فيها الدكتور حمزة جواد بحضور عدد من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي جلسة ادارها الروائي علاء الوردي.
واستهل الدكتور حمزة جواد محاضرته بتعريف مفهوم التطرف بوصفه تبنياً لأفكار أو مواقف أو معتقدات تتجاوز حدود الاعتدال والتوازن، مبيناً أن التطرف لا يقتصر على جانب واحد بل يتخذ أشكالاً متعددة منها التطرف الفكري والديني والسياسي والاجتماعي الأمر الذي يجعله من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة.
وأشار المحاضر إلى أن التطرف يمثل الأرضية الخصبة لنشوء العنف والإرهاب إذ تتحول الأفكار المتشددة إلى ممارسات عدوانية تستهدف الإنسان والمجتمع والدولة مؤكداً أن الجماعات الإرهابية اعتمدت خطاباً يقوم على إقصاء الآخر ونزع إنسانيته مما أدى إلى ارتكاب جرائم مروعة هزّت الضمير الإنساني.
وتوقف جواد عند فاجعة سبايكر بوصفها واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها العراق الحديث موضحاً أنها تمثل نموذجاً صارخاً لنتائج التطرف الفكري والديني والسياسي حيث دفعت الأفكار المتشددة الجماعات الإرهابية إلى ارتكاب جريمة قتل جماعية بحق مئات الطلبة العسكريين العزل في مشهد جسد أقصى درجات الوحشية والكراهية والتنكر للقيم الإنسانية.
وأكد أن مواجهة التطرف لا يمكن أن تقتصر على الحلول الأمنية وحدها بل تتطلب مشروعاً مجتمعياً وثقافياً متكاملاً يبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة ويمتد إلى المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية. كما شدد على أهمية تطوير المناهج التربوية وتعزيز الخطاب الديني المعتدل وتنظيم الندوات الفكرية والتوعوية فضلاً عن توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لنشر ثقافة التسامح وقبول الآخر وترسيخ قيم المواطنة.
وشهدت المحاضرة مداخلات ونقاشات تناولت سبل تحصين الشباب من الأفكار المتطرفة والدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات الثقافية في بناء الوعي المجتمعي ومواجهة خطابات الكراهية والعنف بما يسهم في تعزيز السلم الأهلي وترسيخ قيم التعايش بين مختلف مكونات المجتمع.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن استذكار فاجعة سبايكر لا يقتصر على استحضار الألم والضحايا فحسب بل يمثل دعوة متجددة لاستخلاص الدروس والعبر والعمل على بناء مجتمع يرفض التطرف بكل أشكاله ويحافظ على وحدة الوطن وأمنه واستقراره ويصون كرامة الإنسان بوصفها القيمة العليا التي يجب أن تتكاتف جميع الجهود لحمايتها.
