منتدى التطوير الثقافي ومركز دراسات الإعلام ينظمان محاضرة حول التراث الشفوي لأطفال بغداد
المكتب الإعلامي / بغداد
نظّم منتدى التطوير الثقافي، بالتعاون مع مركز دراسات الإعلام، محاضرة نوعية في قاعة (حسين علي محفوظ)، تحت عنوان “أطفال بغداد وحكاياتهم الشعبية”، وذلك يوم الخميس الموافق ١٧ تموز ٢٠٢٦، بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالتراث الشعبي والطفولة العراقية.
وفي مستهل الجلسة، قدّم الدكتور جاسم محمد صالح محاضرته الموسومة بالعنوان نفسه، حيث استهلها بالتأكيد على أن الحكاية الشعبية تمثل وعاءً ثقافياً وتربوياً يحمل في طياته قيماً اجتماعية وأخلاقية وإنسانية، مؤكداً أن أطفال بغداد كانوا وما زالوا جزءاً فاعلاً في حفظ هذا التراث وتناقله عبر الأجيال، إذ تشكل الحكايات الشعبية رافداً مهماً في بناء شخصية الطفل وتشكيل مخيلته وتعزيز انتمائه إلى هويته الثقافية.
واستعرض المحاضر نماذج متنوعة من الحكايات الشعبية البغدادية التي تناقلها الأطفال في الأزقة والأحياء القديمة، مثل حكايات “الملا عبود الكرخي” و”أبو نافلة” و”النونة” و”خزعل”، مبيّناً الدلالات الرمزية والتربوية التي تحملها هذه الحكايات، ودورها في تعزيز القيم النبيلة كالشجاعة والأمانة والتسامح والوفاء، إلى جانب ما تزخر به من طابع فكاهي وتهكمي يسهم في تخفيف وطأة الحياة اليومية على نفوس الصغار والكبار على حد سواء.
وتطرّق الدكتور جاسم إلى العلاقة الوثيقة بين الحكاية الشعبية والبيئة البغدادية، موضحاً أن المكان والشخصيات والأحداث تنبثق من الواقع المعيش لأبناء بغداد، مما يجعل الحكاية قريبة إلى قلوبهم ومؤثرة في وجدانهم، كما أشار إلى دور الأمهات والجدات في حفظ هذه الحكايات ونقلها عبر سرديات شفوية تتجدد مع كل جيل، مما أسهم في استمراريتها رغم تحديات العصرنة وزحف وسائل التواصل الحديثة.
وأكد المحاضر في ختام مداخلته أن توثيق الحكايات الشعبية للأطفال يعد مسؤولية وطنية وإنسانية، وأن على المؤسسات الثقافية والتعليمية والإعلامية النهوض بهذا الإرث وحمايته من الاندثار، من خلال إدراج الحكايات الشعبية في المناهج الدراسية، وإنتاج محتوى بصري وسمعي يواكب احتياجات الطفل المعاصر، إلى جانب تشجيع الباحثين على جمع وتصنيف ودراسة هذا الموروث الشفوي الثري.
وشهدت الجلسة التي أدارها بمهنية واقتدار الأستاذ منصور كاظم السوداني، مداخلات ونقاشات ثرية من قبل الحضور، تنوعت بين الاستفسارات العلمية والملاحظات المنهجية والشهادات الشخصية حول ذكريات الطفولة مع الحكايات الشعبية، مما أغنى الحوار وأضفى عليه طابعاً حميمياً وتفاعلياً يعكس عمق الارتباط العاطفي والثقافي لهذا التراث في وجدان البغداديين.
يُذكر أن منتدى التطوير الثقافي ومركز دراسات الإعلام يواصلان تنظيمهما لمثل هذه الفعاليات النوعية، في إطار سعيهما إلى تعزيز الوعي الثقافي وتوثيق التراث غير المادي وربط الأجيال الجديدة بجذورها الحضارية، إيماناً منهما بأن الحفاظ على الهوية الثقافية يبدأ من غرس حب التراث في نفوس الأطفال.
