قاعة (علي الوردي) تحتضن محاضرة عن تاريخ المماليك لـ (ابن خلدون الثقافية)
المكتب الإعلامي / خاص
اقامت مؤسسة ابن خلدون الثقافية، يوم الجمعة الموافق ١٧ تموز ٢٠٢٦ على قاعة علي الوردي محاضرة بعنوان ( شخصيات لاتنسى) تضمنت محورين:-
الاول كان للباحث الاستاذ حسون المفرجي تحدث فيه عن حياة عز الدين بن عبد السلام فذكر:
الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام (577هـ – 660هـ / 1181م – 1262م)، واسمه الكامل عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي، هو أحد أعظم علماء الإسلام في الفقه والأصول والتفسير، ومن كبار علماء المذهب الشافعي. وُلِد في دمشق، وتلقى علومه فيها حتى أصبح من أبرز علمائها، واشتهر بلقب “سلطان العلماء” لشجاعته في قول الحق ومواقفه الجريئة في مواجهة الحكام دفاعًا عن العدل ومصالح الأمة.
انتقل إلى مصر بعد خلافه مع حكام دمشق، فتولى الخطابة والقضاء، وأسهم في النهضة العلمية والدينية، كما كان له دور بارز في دعم المسلمين خلال مواجهة الصليبيين والتتار. ترك مؤلفات علمية قيمة، من أشهرها “قواعد الأحكام في مصالح الأنام”، الذي يُعد من أهم كتب مقاصد الشريعة.
توفي في القاهرة سنة 660هـ / 1262م، وخلّف إرثًا علميًا وفكريًا كبيرًا، ولا يزال يُعد نموذجًا للعالم العامل الذي جمع بين العلم والشجاعة والإصلاح.
وفي المحور الثاني:
القى الباحث صادق الخزرجي محاضرة نوعية حملت عنوان (من هم المماليك؟)
في مستهل المحاضرة، قدّم الخزرجي قراءة تأسيسية لمفهوم “المماليك” لغوياً وتاريخياً، موضحاً أن المصطلح يشير إلى العسكريين الذين جُلِبوا كرقيق ثم تحرروا وتدرجوا في المناصب العسكرية والإدارية حتى أصبحوا يشكلون نخبة حاكمة في كثير من الأحيان، مؤكداً أن هذه الظاهرة ليست مقتصرة على الدولة المملوكية في مصر والشام فقط، بل تعدتها لتشمل كيانات إسلامية أخرى.
واستعرض المحاضر المراحل التاريخية الكبرى لتكوين المماليك، بدءاً من عصر الخلافة العباسية، مروراً بالدولة الأيوبية التي شهدت تعاظم نفوذهم، وصولاً إلى تأسيس دولتهم المستقلة التي حكمت مصر قرابة ثلاثة قرون (المماليك البحرية والبرجية). وتوقف الخزرجي عند أبرز محطات هذه الدولة، لا سيما معركة عين جالوت التي مثلت نقطة تحول كبرى في تاريخ المنطقة، وأسهمت في وقف المد المغولي وحماية الحضارة الإسلامية.
كما تطرق المحاضر إلى الجوانب الحضارية والعمرانية التي ازدهرت في عهد المماليك، مستشهداً بآثارهم الباقية في القاهرة التاريخية، من مساجد ومدارس وأسبلة، ومبيناً دورهم في إحياء العلوم الشرعية والعربية، ونظام الإقطاع العسكري الذي كان أساس قوتهم الاقتصادية والعسكرية. وأكد الخزرجي أن دراسة تاريخ المماليك تكتسب أهمية خاصة لفهم طبيعة التحولات السياسية في المنطقة، وصراعات القوى بين السلطة العسكرية والنخب المدنية، مشيراً إلى أن الكثير من المصادر التاريخية تناولت هذه الفترة بتفاوت في الدقة والموضوعية، مما يستدعي قراءة نقدية متأنية لها.
وتخللت المحاضرة مداخلات واستفسارات ثرية من الحضور، ناقشت بعض الإشكاليات المتعلقة بشرعية حكم المماليك، وعلاقتهم بالخلفاء العباسيين في القاهرة، وأسباب انحدار دولتهم في نهاية المطاف أمام العثمانيين، فيما أدار الجلسة الإعلامي الأستاذ خالد الجلبي، الذي أشاد بمحتوى المحاضرة وغناها بالمعلومات التاريخية الدقيقة.
يُذكر أن مؤسسة ابن خلدون الثقافية تواصل برنامجها الشهري في قاعة (علي الوردي)، ساعية من خلال هذه اللقاءات إلى تسليط الضوء على الشخصيات والمحطات التاريخية التي شكلت ملامح الهوية العربية والإسلامية، في إطار مشروعها النهضوي القائم على إحياء التراث وإعادة قراءته برؤية معاصرة.
