الورشة الثقافية تستضيف نخبة من الادباء و الكتاب
المكتب الإعلامي / خاص
استضافت مؤسسة الورشة الثقافية، اليوم الجمعة الموافق ١٧ تموز ٢٠٢٦، نخبة من الادباء و النقاد والأكاديميين، في محاضرة موسومة بعنوان (الأديب حارس الذاكرة وباني المستقبل)، وذلك في قاعة (جواد سليم)، وسط حضور نوعي من الأدباء والمثقفين والباحثين في الشأن الثقافي والمعرفي.
وفي مستهل الجلسة، التي أدارها الروائي كاظم الشويلي تم استعراض الدور المحوري الذي يضطلع به الأديب بوصفه جسراً يعبر بين الماضي والمستقبل، حيث أكد المشاركون أن الأدب ليس مجرد تسلية أو تجميل للكلمات، بل هو وعاء للحفاظ على الذاكرة الجمعية، وأداة فاعلة في تشكيل الوعي وصياغة رؤى مستقبلية للمجتمعات، خصوصاً في مراحل التحول والتغيير.
وتناول النقاد في مداخلاتهم المتعددة مفهوم “الذاكرة الأدبية” بوصفها ركيزة أساسية في المشروع الإبداعي، مشيرين إلى أن الأديب المعاصر يواجه تحدياً مزدوجاً: يتمثل في استيعاب تراثه الثقافي وتفكيك نصوصه، وفي الوقت ذاته الانفتاح على آفاق الكتابة الجديدة التي تواكب متغيرات العصر الرقمي وتقنيات السرد الحديثة. وأجمع المتحدثون على أن الأدب الحقيقي هو ذلك الذي يستلهم عمقه من الموروث، ويتجه بجرأة نحو تجريب أشكال تعبيرية مبتكرة، تجعل منه خطاباً حياً مؤثراً لا مجرد توثيق جامد للأحداث.
كما تطرقت المداخلات إلى مسؤولية الأديب في زمن الأزمات، حيث يبرز دوره كحارس للهوية ومقاوم للنسيان، وقادر على تقديم قراءات نقدية للواقع، واستشراف ملامح الغد بأدوات جمالية ومعرفية راقية. واستشهد النقاد بعدد من النماذج الأدبية العالمية والعربية التي جسدت هذا الدور، بدءاً من عمالقة الرواية العراقية، وصولاً إلى تجارب كتابية معاصرة أسهمت في رسم ملامح الوعي الجمعي.
وشهدت الجلسة حضوراً تفاعلياً من الجمهور، تقدّم بمداخلات واستفسارات ناقشت آليات توظيف الأدب في معالجة القضايا المجتمعية الراهنة، وإمكانية أن يكون الفعل الثقافي رافداً حيوياً للنهضة الشاملة، فيما أدار الشويلي النقاش بحنكة أكاديمية، موجهاً الأسئلة نحو أبعاد فلسفية ونقدية عميقة، أثمرت عن حوار معرفي مثمر ومتجانس.
يُذكر أن مؤسسة الورشة الثقافية تواصل من خلال فعالياتها الدورية في قاعة (جواد سليم) فتح نوافذ الحوار حول أسئلة الأدب والهوية والتنمية الثقافية، إيماناً منها بأن الثقافة هي المدخل الأهم لبناء مجتمع متقدم ومتماسك، وأن الأديب يبقى صوت الضمير والحامل الأصدق لتطلعات أمته.
