«إيشان» والمركز الثقافي البغدادي يستذكران الشاعر والباحث الراحل علي أبو عراق
احتضنت قاعة الدكتور علي الوردي في المركز الثقافي البغدادي بشارع المتنبي، اليوم الجمعة 28 آب 2026، ندوة ثقافية استذكارية خُصصت لاستعادة سيرة ومنجز الشاعر والصحفي والباحث الراحل (علي أبو عراق: 1951-2025م)، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيله.
أقيمت الندوة بالتعاون بين المركز ومؤسسة «إيشان» لدراسات الثقافة الشعبية، وأدار جلستها الأستاذ جليل العبودي. وافتتحت الجلسة بكلمات موجزة قدّمها كلٌّ من ( أ.د. سمير الخليل )و(أ.د. علي حداد)، والاستاذ (حسيت محمد عجيل)
تحدث الدكتور (سمير الخليل) عن صلته بالراحل وما كتبه عنه من مقالات سبق لها أن نشرت في الصحف العراقية، ليتوقف لاحقا عند واحد من كتب الراحل هو (شفاهيات _ المرويات العراقية التي جرت على الشفاه) مقدما عن حكيات هذا الكتاب ومضامينه قراءة معمقة عبر جهد من الفحص المؤسس على استنطاق المضامين ودلالاتها العميقة الحضور في الوعي الشعبي العراقي.
وقدّم الأستاذ حسين محمد عجيل ورقة نقدية وشهادة وفاء استعرض فيها سيرة الراحل المولود في منطقة المعقل بالبصرة، والذي برز كأحد الأصوات الشعرية المميزة منذ سبعينيات القرن العشرين، وتنوّع عطاؤه بين الشعر والرواية والتوثيق الشعبي والعمل الصحفي، حاملاً وجع بيئته وانتماءه الوطني، فضلاً عن فاجعة فقد ولده البكر «عراق» التي أثقلت أواخر أيامه.
وتوقّف عجيل تفصيلياً عند الكتاب الأخير للراحل «الغرانيق تهاجر جنوباً.. الأهوار موروث لا ينضب»، الصادر عن دار الشؤون الثقافية العامة عام 2025 بدعم من منحة رئيس الوزراء لطباعة الكتب:
وأشار إلى ان الكتاب: يضم توطئة بعنوان «بين الشفاهيّ والحكائيّ، أجمل ملامح الثقافة الإنسانية الرفيعة»، تليها 23 حكاية ومقالة وثّق فيها أبو عراق بيئة الأهوار والريف المجاور عبر استعادة شهادات والده وأجداده وأبناء البيئة المحلية.
وقد اعتمد المؤلف على الجمع بين التمهيد الوصفي لمسرح الأحداث، والسرد الحكائي المطعّم بالحوارات والشعر الشعبي المروي، مختتماً نصوصه بشروح لغوية للطقوس والمفردات تشكّل نواة لمعجم تراثي أصيل.
أما الدكتور (علي حداد) فأشار في بدء حديثه إلى شخصية الراحل(أبي عراق) في سجاياها الإنسانية والثقافية، وحضوره في منجزه الأدبي الذي تجاوز الستة عشر كتابا منها سبعة دواوين شعرية ورواية فضلا عن جهوده في توثيق الموروث الشعبي العراقي ومؤلفاته المهمة فيه.
وتوقف الدكتور حداد عن جهود الراحل المعمقة والأصيلة في دراسة وتوثيق مجالات التراث الشعبي ببعديها المادي والمعنوي.مشيرا إلى ان الباحث (ابو عراق)كان يمتلك ذاكرة الحكواتي وذائقته، وبهما تهيأ له أن يعيد إنتاج الكثير من الحكايات على نحو يخصه في اللغة والتخير المضموني. واشار المحاضر إلى بعض ماكان لأبي عراق من وقفات تاريخية ومعرفية عند عدد من ظواهر الموروث الشعبي التي كان يدونها في كتبه بلغة عالية التعبير المفعم باستنطاق مضامين الطبيعة وصورها بوصف شاعري لافت
يُذكر أن الراحل ترك إرثاً غنياً من الدواوين الشعرية مثل «ما يقترحه الغياب» و«باكراً أيها الغروب»، وأعمالاً روائية وتوثيقية فارقة منها «غرابيل» و«مقامات الماء» و«مقامات النخل»، ليبقى مدوّناً أصيلاً لذاكرة الجنوب العراقي وتراثه الشعبي.
