ملتقى السرد الروائي يستضيف الناقد حمدي العطار في جلسة محاكمة نقدية
المكتب الإعلامي / خاص
استضاف ملتقى السرد الروائي، اليوم الجمعة 14 آب 2026، الناقد حمدي العطار في جلسة نقدية موسومة بـ”محاكمة الناقد حمدي العطار”، وذلك على قاعة (جواد سليم)، بحضور جمع من الكتاب والنقاد والمهتمين بالشأن النقدي والأدبي في العراق.
أدار الجلسة القاص رياض داخل، الذي افتتحها بتعريف موجز بسيرة المحاضر، مشيراً إلى أن حمدي العطار يعد واحداً من أبرز النقاد العراقيين الذين أسهموا في تشكيل المشهد النقدي خلال العقود الثلاثة الماضية، من خلال كتاباته ومشاركاته في المؤتمرات والملتقيات الأدبية، مثمناً هذه الجلسة التي جاءت بعنوان “محاكمة” بوصفها دعوة للمراجعة الذاتية وتقييم المسيرة النقدية بموضوعية.
وفي مستهل حديثه، تناول الناقد حمدي العطار مفهوم “المحاكمة” في السياق النقدي، موضحاً أنها ليست محاكمة بالمعنى القضائي، بل هي وقفة تأملية مع الذات النقدية، يستعرض فيها الناقد مناهجه وأدواته، ويعيد النظر في كثير من الأحكام والمواقف التي أصدرها خلال مسيرته، ساعياً إلى كشف مواطن القوة والضعف في خطابه النقدي، انطلاقاً من مبدأ أن النقد الحقيقي يبدأ من نقد الذات.
واستعرض العطار أبرز المحطات في مسيرته النقدية، بدءاً من أول دراسة نقدية نشرها في الثمانينيات عن الرواية العراقية، مروراً بمراحل تطور اهتماماته النظرية التي انتقلت من البنيوية إلى التفكيكية وما بعد الحداثة، وصولاً إلى رؤيته الحالية التي تميل إلى النقد الثقافي بوصفه مقاربة أشمل تدرس النص في سياقاته الاجتماعية والتاريخية والنفسية. وأكد أن النقد الأدبي في العراق واجه تحديات كبيرة، منها ضعف النشر المتخصص، وقلة الدوريات النقدية، وانشغال النقاد بالكتابة الصحفية اليومية على حساب الدراسة الأكاديمية المتأنية، داعياً إلى إنشاء منصات نقدية مستقلة تعنى بالتنظير والممارسة معاً.
كما تطرق العطار إلى علاقته بالأجيال النقدية الجديدة، معبراً عن أمله في أن تحمل هذه الأجيال رؤى مغايرة تتجاوز ما اعتاد عليه النقد التقليدي، ومبدياً استعداده لاحتضان الأصوات الشابة وتشجيعها على الخوض في حقول نقدية غير مألوفة، كالنقد الرقمي، والنقد البصري، والدراسات البينية. وشدد على أهمية أن يكون الناقد على دراية بالإنتاج الأدبي العالمي، مع الحفاظ على هويته المحلية، مشيراً إلى أن الانفتاح على الآخر لا يعني الذوبان فيه، بل يعني الاستفادة من أدواته مع الحفاظ على خصوصية الذات.
وتخللت الجلسة مداخلات ثرية من الحضور، تنوعت بين أسئلة عن موقف العطار من بعض الأعمال الروائية الجدلية، ونقاش حول معايير الحكم النقدي، ومدى تأثير العوامل السياسية على النقد في العراق، كما طرح بعض المشاركين آراءهم حول مقولات العطار، مما أغنى الحوار وجعله تفاعلياً، وأدار القاص رياض داخل هذه المداخلات بحنكة، مانحاً الجميع فرصة التعبير.
وفي ختام الجلسة، أثنى العطار على مستوى النقاش، معتبراً أن مثل هذه اللقاءات تشكل فضاءً مفتوحاً لتبادل الرؤى، وشكر ملتقى السرد الروائي على استضافته، وقاعة جواد سليم على احتضانها الفعاليات الثقافية، مؤكداً استمراره في كتاباته النقدية التي تسعى إلى تجديد الخطاب النقدي العراقي، بما يواكب مستجدات المشهد الأدبي العربي والعالمي.
يذكر أن حمدي العطار أصدر عدة مؤلفات في النقد الأدبي، من بينها “جدلية النص والسياق” و”مرايا الرواية” و”ما بعد الحداثة في السرد العراقي”، وتنوعت كتاباته بين الدراسات الأكاديمية والمقالات الصحفية، ما جعله حضوراً بارزاً في المشهد الثقافي العراقي لعقود.
