قاعة جواد سليم تحتضن جلسة حوارية حول شعر الحداثة مع الشاعر هيثم الطيب

المكتب الإعلامي / خاص

استضافت قاعة جواد سليم جلسة حوارية نظمها التجمع العراقي الأصيل والموسومة بـ”شعر الحداثة”، قدمها الشاعر هيثم الطيب، وأدارها الشاعر ماهر الموسوي، وذلك يوم الجمعة الموافق ٢١ آب ٢٠٢٦، بحضور نخبة من الشعراء والنقاد والمهتمين بالشأن الأدبي والثقافي في العراق.

وفي مستهل الجلسة، افتتح الموسوي الحوار بالترحيب بالضيف والحضور، مستعرضاً مسيرة الشاعر هيثم الطيب التي تمتد لعقود من العطاء الشعري، واصفاً إياه بأحد الأصوات المتميزة في شعر الحداثة العراقية، الذي استطاع أن يمزج بين الرؤية الحداثية والعمق الإنساني في نصوصه، متجاوزاً التابوهات التقليدية نحو آفاق جديدة من التعبير الشعري.

وتناول الطيب في حديثه مفهوم شعر الحداثة، مؤكداً أنه ليس قطيعة مع التراث، بل هو امتداد وتجديد يواكب تحولات العصر ومتغيراته الفكرية والجمالية، وأن الشاعر الحداثي يحمل مسؤولية مضاعفة تجاه لغته ومجتمعه، إذ يعيد تشكيل اللغة بكسر أسر المباشرة والخطابية، ويبحث في أعماق الذات والعالم بعيداً عن الأساليب التقليدية الجاهزة.

واستعرض الضيف تجربته الشعرية الذاتية، متوقفاً عند محطاتها المفصلية منذ ديوانه الأول، وصولاً إلى أحدث إصداراته، شارحاً كيف تشكلت رؤيته الشعرية بتأثير من قراءاته في الفلسفة والأدب العالمي، وتفاعله مع التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدها العراق على مدى عقود، مؤكداً أن القصيدة عنده ليست وثيقة تاريخية، بل حالة وجودية تعكس علاقة الشاعر بالحياة والموت والحب والذاكرة.

كما تطرق الطيب إلى راهن القصيدة العراقية، مشيراً إلى أنها تعيش اليوم حالة من التنوع والتجريب غير المسبوقة، مع ظهور أجيال شابة تحمل رؤى جديدة وتقنيات حديثة في الكتابة، مستثمرة منصات التواصل الاجتماعي في نشر الإبداع وكسر عزلة النخبة الأدبية، لكنه في الوقت نفسه نبّه إلى مخاطر الانسياق وراء السطحية والموضة في الكتابة، داعياً إلى ضرورة الحفاظ على العمق الفكري والجمالي الذي ميّز القصيدة العراقية عبر تاريخها.

وشهدت الجلسة نقاشات ثرية بين الحضور، حيث تنوعت المداخلات بين استفسارات حول علاقة شعر الحداثة بالجمهور، ومدى نجاحه في التواصل مع المتلقي، وأسئلة حول واقع النقد الأدبي في العراق ودوره في مواكبة الإبداع الجديد، إلى جانب نقاش حول تأثير الترجمة والاطلاع على التجارب الشعرية العالمية في تشكيل وعي الشاعر العراقي الحداثي.

وفي ختام الجلسة، أثنى ماهر الموسوي على عمق الطرح الذي قدمه الطيب، مبدياً إعجابه بقدرته على الجمع بين التنظير النقدي والتجربة الشعرية الحية، ومثمناً جهود التجمع العراقي الأصيل في تنظيم مثل هذه الفعاليات التي تسهم في إثراء المشهد الثقافي والأدبي في العراق، وتوفير منصة للحوار الجاد حول قضايا الإبداع والحداثة الشعرية.

يذكر أن قاعة جواد سليم تعد من أبرز الفضاءات الثقافية في بغداد، وتحمل اسم الفنان التشكيلي الرائد جواد سليم، أحد مؤسسي حركة الفن الحديث في العراق، فيما يواصل التجمع العراقي الأصيل برنامجه الثقافي الذي يستضيف فيه أبرز المبدعين والمفكرين في مختلف حقول المعرفة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *