المركز الثقافي البغدادي يُطلق ورشة تفاعلية حول مسرحية “الخيط والعصفور”
المكتب الإعلامي / خاص
انطلاقاً من حرصه على صون الإرث الفني العراقي وتعريف الأجيال الجديدة بروائعه، نظّم المركز الثقافي البغدادي، بالتعاون مع نادي المسرح العراقي Stage Reads IQ، ورشة تعليمية ثقافية حول مسرحية “الخيط والعصفور”، وذلك على قاعة مكتبة بغداد، الجمعة الموافق 10 تموز 2026، بمشاركة الدكتور علي زيد، وبحضور نخبة من المهتمين بالشأن المسرحي والتراثي.
وتأتي هذه الورشة في إطار سلسلة من الفعاليات التي تستهدف تسليط الضوء على الأعمال المسرحية العراقية الخالدة، وتعريف الجمهور بقيمها الفنية والاجتماعية، وفتح آفاق للنقاش حول كيفية الاستفادة من هذا التراث في إنتاجات معاصرة، فضلاً عن إتاحة الفرصة للمشاركين للتفاعل المباشر مع النص المسرحي ومضامينه.
وتناول الدكتور علي زيد، خلال الورشة، بالتحليل والدراسة مسرحية “الخيط والعصفور”، تلك التحفة الكوميدية التي تُعد واحدة من أبرز الأعمال المسرحية العراقية التي عُرضت في ثمانينيات القرن الماضي، حيث جرى استعراض تاريخها الفني، بدءاً من عرضها الأول عام 1983 على خشبة مسرح المنصور في بغداد، وحتى استمرار عرضها لمدة عام كامل بنجاح جماهيري كبير، ما جعلها علامة فارقة في تاريخ المسرح العراقي.
وأشار الدكتور علي زيد، في مداخلته، إلى أن هذه المسرحية التي أخرجها الفنان القدير مقداد مسلم، تميزت بقدرتها على تقديم قصص مستوحاة من الواقع الاجتماعي العراقي بصياغة كوميدية ساخرة، مضمّنة بأمثال بغدادية أصيلة، ما منحها عمقاً فنياً وتراثياً جعل منها عملاً راسخاً في ذاكرة العراقيين، ووثيقة حية تعكس روح البغدادي وعبقريته في صياغة الحكمة والمواقف الطريفة.
وشهدت الورشة تفاعلاً مميزاً من المشاركين الذين عبّروا عن شغفهم بهذا الإرث المسرحي، وأبدوا ملاحظاتهم واستفساراتهم حول جوانب متعددة من العمل، منها تقنيات الإخراج، وأسلوب السرد القصصي، ودور الشخصيات في نقل الرسائل الاجتماعية، مما أغنى النقاش وأضفى على اللقاء طابعاً حوارياً ثرياً أسهم في تعميق الفهم لهذا العمل الفني الخالد.
ويُذكر أن مسرحية “الخيط والعصفور” اعتمدت على سرد مجموعة من الأمثال الشعبية البغدادية في قالب قصصي مشوق، وتناولت في فصولها شخصيات متنوعة مثل “عصفور” و”جرادة” و”ماذي أبو الدكايك”، لتشكل بذلك موسوعة مصغرة للتراث الشفهي البغدادي، وهو ما جعل منها محط اهتمام الباحثين والمهتمين بالتراث غير المادي، وأحد المصادر المهمة لدراسة اللهجة والثقافة البغدادية في تلك الحقبة.
وقد نُظِّمت هذه الفعالية بجهود فريق نادي المسرح العراقي، الذي عمل على إعدادها وتنفيذها، إذ قدّم الدكتور علي زيد المادة العلمية للورشة، فيما تولّى مصطفى محمد غازي مهام التصوير والمونتاج، وأشرفت صفا أحمد محمد على الإخراج الإبداعي وإدارة الورش الفنية والتنظيم في النادي، كما شاركت المتطوعتان دانية محمود عبد الواحد وإسراء فاضل في أعمال التصوير والتنظيم، في صورة جسّدت روح العمل الجماعي والتعاون لإنجاح هذه المبادرة الثقافية.
وتأتي هذه الورشة ضمن جهود المركز الثقافي البغدادي ومنصة نادي المسرح العراقي لتعزيز الوعي بالفن المسرحي، وربط الأجيال بتراثها الثقافي، وتشجيع المبادرات التي تهدف إلى إعادة إحياء الأعمال الكلاسيكية وتقديمها بقراءات معاصرة، بما يضمن استمراريتها كجزء حي من المشهد الثقافي العراقي.
