محاكمة أدبية للروائي صادق الجمل في جلسة نقدية استثنائية

المكتب الإعلامي / خاص

شهدت قاعة (جواد سليم)، اليوم الجمعة الموافق ٢٤ تموز ٢٠٢٦، جلسة نقدية استثنائية حملت عنوان “محاكمة صادق الجمل”، نظّمها ملتقى السرد الروائ حيث خضع الروائي والقاص صادق الجمل لمناظرة أدبية حادة، اتخذت شكل المحاكاة الساخرة للمحاكمات، في إطار يهدف إلى قراءة نقدية معمّقة لأعماله الأدبية وفكره الإبداعي، بحضور جمهور من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.

وأدار الجلسة القاص والروائي رياض داخل، الذي مهّد لها بكلمة أوجز فيها فكرة “المحاكمة” باعتبارها استعارة نقدية تهدف إلى إخضاع النصوص الأدبية للمساءلة والتفكيك، بعيداً عن المدائح التقليدية، وقريباً من روح المغامرة والجدل الثقافي البنّاء، مشيراً إلى أن صادق الجمل يعدّ واحداً من الأصوات الروائية التي تستحق هذا النوع من المقاربات الجريئة لما تمتلكه أعماله من إشكاليات ورؤى تستفز التفكير النقدي.

وقدّمت الجلسة، التي اتسمت بالجرأة والصراحة الأكاديمية، نموذجاً مميزاً للحوار النقدي حين تحوّلت المنصة إلى ساحة لمناقشة الأسئلة الإبداعية الكبرى التي تطرحها أعمال الجمل، مثل علاقة السرد بالحقيقة، وهوية الشخصية الروائية، والرهان على اللغة في تشكيل عوالم موازية، كما دارت الإجابات على أسئلة النقاد في أجواء شديدة التركيز، قاربت أسلوب المناظرة الأدبية حيث تبادل الطرفان الأدلة والحجج النقدية في مشهد ثقافي نادر، صاغ الحضور وصفه بـ “سمو الثقافة” الذي جعل من الاختلاف منطلقاً للحوار لا للتجريح.

وتوزّعت مهمة المحاكمة على نخبة من النقاد المتميزين، شارك فيها كل من الناقد حمدي العطار، وعقيل مهدي، وأمين الموسوي، وحسين جابر، وجنان الهلالي، وبشرى إبراهيم، وعباس لطيف، الذين تبادلوا طرح الأسئلة الإشكالية حول البنى السردية في أعمال الجمل، واشتغاله على التاريخ والذاكرة، وطريقة بناء الشخصيات وتفكيك النهايات المفتوحة في رواياته، ليجيب المحاضر صادق الجمل عن هذه الأسئلة بحضور ذهني راقٍ، وكشف عن خلفيات كتاباته، وأسرار صنعته الروائية التي جعلت منه أحد أبرز المبدعين في المشهد العراقي المعاصر.

وتخلل الجلسة نقاشات معمّقة بين النقاد أنفسهم، تصاعدت فيها وتيرة الحوار إلى مستوى رفيع من التجادل الأدبي، أثمر عن مقاربات نقدية جديدة لم تطرح سابقاً في الكتابات التي تناولت الجمل، مما أضاف قيمة نوعية للجلسة، وأغنى فضاء الرؤية النقدية بأفكار متجددة تجاوزت التوصيفات السائدة في قراءة الأعمال الروائية.

وأكد الحضور أن هذه الجلسة مثلت نقلة نوعية في المشهد الثقافي العراقي، كونها كسرت النمطية السائدة في الندوات الأدبية، واقتربت بروح مرحة وجادة في آن من جوهر النقد الأدبي، ما جعل قاعة جواد سليم مسرحاً لفعل ثقافي مغاير، يستحق التكرار والتطوير.

يذكر أن صادق الجمل يعد من الروائيين العراقيين البارزين، الذين شكلت أعمالهم منعطفاً في مسار الرواية العراقية، وقد نالت كتاباته اهتماماً نقدياً واسعاً، بينما يأتي هذا اللقاء الاستثنائي ليكشف عن وجوه جديدة من إبداعه، ويقدّم نموذجاً في كيفية مقاربة النصوص الأدبية بروح السؤال والتمحيص.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

Your email address will not be published. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *