مؤسسة بغداد الثقافية تحتفي بيوم التراث العالمي بعرض تمثيلي عن شقاوات بغداد

المكتب الإعلامي / خاص

أحيت مؤسسة بغداد الثقافية، اليوم الجمعة 14 آب 2026، يوم التراث العالمي من خلال عرض تمثيلي مميز على خشبة (المسرح الصيفي)، تناول الأزياء التراثية الشعبية العراقية في لوحة فنية تحمل عنوان “شقاوات بغداد”، وذلك بحضور جمهور غفير من المهتمين بالتراث والفنون الشعبية.

قدم العرض الفنان المسرحي والباحث التراثي لطيف الطائي، الذي صمم وأخرج المشهد التمثيلي مستنداً إلى دراسته العميقة للزي البغدادي القديم، وعلاقته بالحياة اليومية وطبقات المجتمع. وجسّد العرض، الذي امتد لنحو ساعة، مشاهد من حياة “الشقاوة” البغدادية، وهي شخصيات شعبية ارتبطت بذاكرة المدينة، تميزت بملابسها المخصوصة وأزيائها التي تعكس هوية بغداد في العقود الماضية.

وتنوعت الأزياء التي ظهرت في المشهد بين (الزنار، الكلية، الكوفية، العقال، الجبَّة، والطاقية)، فضلاً عن الملابس النسائية التراثية كالدراعة والشالات المزركشة، وقد حرص الطائي على توثيق دقيق لتفاصيل كل زي، مع شرح مقتضب عن دلالاته الاجتماعية ومناسبات ارتدائه، مما أضفى على العرض طابعاً تعليمياً إلى جانب قيمته الفنية.

أدى المشهد نخبة من الممثلين، هم: ثائر عبد الرزاق التميمي، وأنمار عبد الرزاق، وأياد فارس، وعبد الحسين حمادة، وأمير عبد الحسين، وابتسام حسن، الذين أبدعوا في تجسيد شخصيات “شقاوة” بغداد بأداء تمثيلي متقن، مزجوا فيه بين الحوار البغدادي الدارج، والإيماءات الجسدية المعبّرة، والأهازيج الشعبية التي كانت تتردد في مقاهي بغداد القديمة.

وتخلل العرض مداخلات من الفنان لطيف الطائي، الذي تحدث عن أهمية الأزياء التراثية بوصفها وثائق حية تحمل رموزاً وجماليات تعكس تنوع الثقافة العراقية، مؤكداً أن الحفاظ على هذا الموروث لا يقتصر على صونه في المتاحف، بل يستوجب تقديمه بقالب فني معاصر يستقطب الأجيال الجديدة ويعرّفهم بجذورهم الحضارية.

كما أشار الطائي إلى جهود مؤسسة بغداد الثقافية في دعم مثل هذه الفعاليات التي تسهم في إحياء التراث غير المادي، مثمناً تفاعل الجمهور الذي أظهر شغفاً بالأزياء والمشاهد المعروضة، وهو ما يعكس وعياً متزايداً بأهمية الهوية الوطنية في مواجهة تحديات العصر.

وفي ختام العرض، أبدى الحضور إعجابهم بالمستوى الفني العالي وبالجهود المبذولة لإخراج هذا العمل التراثي بصورة مشرقة، متمنين تكرار مثل هذه العروض في مناسبات أخرى.

يذكر أن يوم التراث العالمي يُحتفى به سنوياً في 18 نيسان، لكن المؤسسة اختارت تقديم هذا العرض بالتزامن مع فعالياتها الصيفية، تأكيداً على استمرار الاهتمام بالتراث في كل أيام السنة، وإيماناً منها بأن الفن المسرحي يعد نافذة نافعة لإيصال قيم الماضي إلى حاضرنا ومستقبلنا.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

Your email address will not be published. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *