قاعة علي الوردي تستضيف الدكتور قيس العبيدي في محاضرة عن دور الأب في قيادة الأسرة وتربية الأبناء

المكتب الإعلامي / خاص

استضافت قاعة علي الوردي، بالتعاون مع المركز الثقافي البغدادي، الدكتور قيس العبيدي، وذلك في محاضرة موسومة بعنوان “دور الأب في قيادة الأسرة وتربية الأبناء”، أُقيمت يوم الجمعة الموافق ٢١ آب ٢٠٢٦، ضمن فعاليات مهرجان “لقاء الأشقاء ورحلة التعلم في لندن”، وشهدت حضوراً مميزاً من الآباء والمربين والمهتمين بالشأن الأسري والتربوي.

وفي مستهل المحاضرة، تناول الدكتور العبيدي مفهوم القيادة الأسرية، مؤكداً أن الأب يمثل النموذج الأول الذي يقتدي به الأبناء، وأن دوره لا يقتصر على توفير الاحتياجات المادية فحسب، بل يتعداه إلى بناء الشخصية السوية، وغرس القيم والمبادئ، وتوجيه السلوكيات، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الأسرة والمجتمع ككل.

واستعرض المحاضر أبرز التحديات التي تواجه دور الأب في العصر الراهن، وفي مقدمتها انشغال الوالدين بأعباء العمل، وتداخل أدوار الرعاية بين الأب والأم، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل وعي الأبناء، فضلاً عن غياب القدوات الإيجابية في المشهد العام، ما يستدعي من الأب أن يكون أكثر وعياً وحضوراً في حياة أسرته.

كما قدّم الدكتور العبيدي رؤية علمية حول أنماط التربية الأسرية، موضحاً الفروق بين النمط الديكتاتوري القائم على التسلط، والنمط المتساهل القائم على التخلي، والنمط الديمقراطي التوازني الذي يجمع بين الحزم والحوار، مشيراً إلى أن الدراسات التربوية تؤكد أن النمط الأخير هو الأكثر نجاحاً في تنشئة أبناء أسوياء قادرين على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات السليمة.

وتطرق الضيف إلى تجربة “لقاء الأشقاء ورحلة التعلم في لندن”، واصفاً إياها بنموذج رائد في التبادل الثقافي والتعليمي، حيث جمعت بين التعلم الأكاديمي والتعرف على أنظمة التعليم الغربية، وتبادل الخبرات بين المشاركين من مختلف البلدان، مؤكداً أن مثل هذه المبادرات تسهم في توسيع آفاق الأبناء وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، شريطة أن تكون ضمن رؤية أسرية واضحة وإشراف أبوي متوازن.

وشهدت الجلسة تفاعلاً كبيراً من الحضور، حيث تنوعت المداخلات بين استفسارات حول كيفية الموازنة بين العمل والتربية، وأساليب التعامل مع المراهقين، ودور الأب في تعزيز الهوية الثقافية والدينية لدى الأبناء في ظل العولمة، إلى جانب نقاش حول كيفية استثمار التجارب الخارجية كرحلة التعلم في لندن في تطوير الممارسات التربوية داخل الأسرة العراقية.

وفي ختام المحاضرة، أثنى الحضور على غنى الطرح وواقعيته، مثمنين جهود المركز الثقافي البغدادي في تنظيم مثل هذه الفعاليات التي تعالج قضايا الأسرة والمجتمع بمنهجية علمية، ودعوا إلى تكرار مثل هذه اللقاءات التي تشكل منصة للحوار البناء بين المختصين والجمهور، وتقديم حلول عملية للتحديات التربوية المعاصرة.

يُذكر أن مهرجان “لقاء الأشقاء ورحلة التعلم في لندن” يهدف إلى تعزيز الروابط الثقافية والعلمية بين المشاركين من مختلف الجنسيات، وتبادل الخبرات في مجالات التعليم والتربية، فيما يواصل المركز الثقافي البغدادي برنامجه الشهري الذي يستضيف فيه نخبة من الأكاديميين والمفكرين لمناقشة القضايا المجتمعية الراهنة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

Your email address will not be published. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *