بغداد تبوح بأسرارها قراءة في التاريخ واستشراف للمستقبل

المكتب الإعلامي /

بالتزامن مع الاحتفاء بـذكرى تأسيس بغداد وضمن برامجه الثقافية الرامية إلى إحياء الوعي بتاريخ العاصمة وتعزيز مكانتها الحضارية نظم المركز الثقافي البغدادي يوم الجمعة الموافق 24 نيسان 2026 محاضرة فكرية حملت عنوان (بغداد تبوح بأسرارها) قدمها الدكتور عباس عبود وأدارها الباحث محمد المحمداوي وسط حضور نوعي من المثقفين والمهتمين بالشأن التاريخي والمعرفي.

واستعرض الدكتور عباس عبود خلال محاضرته محطات مفصلية من تاريخ تأسيس بغداد متوقفاً عند الأبعاد السياسية التي رافقت اختيارها عاصمة على غرار مدن كبرى مثل طهران والقاهرة مبيناً أن بغداد ظلت عبر العصور مرآة للوضع السياسي العام تتأثر به وتؤثر فيه ما منحها خصوصية تاريخية فريدة.

وأشار إلى أن بغداد لم تكن مجرد حاضرة سياسية بل شكلت على مدى قرون مركزاً علمياً عالمياً استقطب طلاب العلم والمعرفة من مختلف بقاع الأرض لتغدو منارة إشعاع حضاري أسهمت في تشكيل ملامح الفكر الإنساني ومهدت لنهضة علمية امتدت آثارها إلى العالم بأسره.

وفي سياق حديثه شدد المحاضر على أهمية الحفاظ على الهوية التاريخية والعلمية لبغداد داعياً إلى صيانة معالمها الأثرية والتراثية بوصفها جزءاً من الذاكرة الوطنية ومؤكداً أن هذه المسؤولية تقع على عاتق المؤسسات الحكومية والمجتمعية على حد سواء. كما طرح رؤية مستقبلية تدعو إلى إنشاء عاصمة إدارية بديلة بما يسهم في حماية بغداد القديمة والحفاظ على إرثها الحضاري من التآكل والاندثار.

وشهدت الجلسة تفاعلاً لافتاً من الحضور إذ أغنت المداخلات والنقاشات مجريات المحاضرة وفتحت آفاقاً أوسع للتفكير في سبل صون هوية بغداد وتعزيز دورها الثقافي في الحاضر والمستقبل.

ويأتي تنظيم هذه الفعالية تزامناً مع يوم بغداد ليؤكد رمزية المناسبة بوصفها استحضاراً لذاكرة مدينة كانت وما تزال حاضنة للعلم والإبداع ورسالة متجددة بضرورة الحفاظ على إرثها وصون مكانتها بوصفها قلب العراق الثقافي النابض.

وتندرج هذه المبادرة ضمن سلسلة نشاطات دأب المركز الثقافي البغدادي على تنظيمها تأكيداً لدوره الحيوي في تنشيط الحراك الثقافي وترسيخ الوعي بتاريخ المدينة التي ما زالت رغم التحولات تحتفظ بأسرارها وتبوح بها لمن يحسن الإصغاء.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

Your email address will not be published. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *