المركز الثقافي البغدادي بالتعاون مع دار الشؤون الثقافية تنظم محاضرة حول شارع الرشيد بين العراقة والتراث

المكتب الإعلامي / خاص

نظم المركز الثقافي البغدادي بالتعاون مع وزارة الثقافة / دار الشؤون الثقافية محاضرة بعنوان “شارع الرشيد بين العراقة والتراث”، وذلك في قاعة (حسين علي محفوظ) يوم الجمعة 14 آب 2026، بحضور نخبة من الباحثين والمهتمين بالشأن التراثي والتاريخي، إلى جانب جمهور من المثقفين والصحفيين.

أدار الجلسة الأستاذ عادل العرداوي، فيما شارك في المحاضرة كل من الدكتور صالح زامل، والمهندس محمد صالح، والدكتور عباس فاضل، الذين قدّموا رؤية متكاملة عن شارع الرشيد بوصفه واحداً من أعرق شوارع بغداد، وأحد أهم المعالم الحضارية التي شكّلت ذاكرة المدينة ووجهاً من وجوه هويتها الثقافية.

واستعرض المحاضرون في مستهل حديثهم تاريخ نشأة الشارع وتطوره المعماري، منذ تأسيسه في العهد الملكي، مروراً بمراحل تحديثه، وصولاً إلى وضعه الراهن. وأكد الدكتور صالح زامل أن شارع الرشيد لم يكن مجرد محور تجاري أو عمراني، بل كان منصةً حية للحراك الفكري والأدبي، إذ احتضن المقاهي الثقافية ودور النشر والصالونات الأدبية التي أسهمت في تشكيل المشهد الثقافي العراقي لعقود.

من جانبه، تطرق المهندس محمد صالح إلى الجوانب الهندسية والمعمارية للشارع، موضحاً تمازج الطرازين الكلاسيكي والحديث في واجهاته، ودور ذلك في منحه طابعاً متفرداً، مع الإشارة إلى التحديات التي واجهتها البنية التحتية للشارع نتيجة عوامل الزمن والتوسع العمراني، ودعا إلى ضرورة وضع خطط صيانة علمية تحافظ على هويته التراثية دون انتقاص من وظائفه الحضرية.

أما الدكتور عباس فاضل، فركّز على البعد الاجتماعي والإنساني للشارع، مستذكراً أسماء عدد من الشخصيات البارزة التي ارتبطت به، من أدباء وفنانين وتجار، ومستعرضاً روايات شفوية تروي تفاصيل الحياة اليومية فيه خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، مؤكداً أن توثيق هذه الذاكرة الجماعية يشكل مادة ثرية للباحثين في الأنثروبولوجيا والتاريخ الاجتماعي.

وتخللت الجلسة مداخلات ونقاشات موسعة من الحضور، أثْرت الموضوع وتنوعت بين استفسارات حول واقع الشارع الحالي، ومقترحات لإعادة تأهيله بما يليق بمكانته التاريخية، إضافة إلى دعوات لتضمينه في قوائم السياحة التراثية، وإدراج مادته في المناهج الدراسية كأنموذج للتخطيط العمراني المستدام.

وفي ختام الجلسة، أثنى مدير الجلسة الأستاذ عادل العرداوي على ما قدمه المحاضرون من معلومات موثقة، مشدداً على أهمية مثل هذه الفعاليات في تعزيز الوعي بالتراث الوطني، وربط الأجيال الجديدة بتاريخ مدنهم، ومؤكداً أن دار الشؤون الثقافية ستعمل على تنظيم مزيد من اللقاءات التي تسلط الضوء على معالم بغداد الخالدة، أسوة بشارع الرشيد الذي ظلّ حكايةً حيةً تروي عراقة الماضي وتطمح إلى مستقبل زاهر.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

Your email address will not be published. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *