استذكار إرث فضولي البغدادي في المركز الثقافي البغدادي
المكتب الإعلامي / خاص
ضمن برنامجه الثقافي الرامي إلى إحياء سير أعلام الفكر والأدب أقام المركز الثقافي البغدادي يوم الجمعة 12 حزيران 2026 محاضرة ثقافية بعنوان “فضولي البغدادي.. شاعر الإنسانية والتصوف” على قاعة حسين علي محفوظ حاضر فيها الدكتور صباح الكركوكلي فيما أدار الجلسة الأستاذ محمد المحمداوي بحضور نخبة من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.
واستهل المحمداوي الجلسة بالحديث عن أبرز المحطات في حياة الشاعر الكبير فضولي البغدادي مشيراً إلى مكانته الأدبية المرموقة وتأثيره الواسع في الثقافة العربية والتركية والفارسية فضلاً عن حضوره المستمر في الذاكرة الثقافية لشعوب المنطقة.
من جانبه قدم الدكتور صباح الكركوكلي قراءة موسعة في سيرة الشاعر محمد بن سليمان المعروف بفضولي البغدادي الذي يعد من أبرز شعراء القرن العاشر الهجري وأحد أعلام الأدب التركي حتى لقب بـ”سلطان الشعراء” و”شيخ شعراء المشرق”. وتناول المحاضر ظروف حياته الصعبة التي اتسمت بالفقر وشظف العيش مبيناً أن تلك المعاناة لم تمنعه من تشييد إرث أدبي خالد بثلاث لغات هي العربية والفارسية والتركية جعل منه رمزاً ثقافياً تتشارك في الاحتفاء به دول عديدة منها العراق وأذربيجان وتركيا وإيران وأفغانستان والهند.
وتطرقت المحاضرة إلى أسباب اقتران اسمه بلقب “البغدادي” حيث اطلق الاذريين على عائلته هذا الاسم قبل ولادته لهجرتها الى بغداد . كما سلطت الضوء على المكانة الكبيرة التي يحظى بها الشاعر في أذربيجان حيث يحمل أحد المطارات اسمه كما ينتصب له تمثال في إحدى الساحات الرئيسة بالعاصمة باكو إلى جانب إقامة مهرجانات وفعاليات ثقافية عالمية تخليداً لإرثه الأدبي.
وأشار الكركوكلي إلى أن فضولي كان صاحب رسالة إنسانية واضحة في شعره إذ وقف إلى جانب المظلومين والمضطهدين وناهض الظلم والاستبداد متأثراً في بعض جوانب تجربته الفكرية بالشاعر والفيلسوف أبي العلاء المعري. كما عُرف بحبه العميق لأهل البيت (عليهم السلام) وترك نتاجاً أدبياً مهماً في مدح النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ورثاء الإمام الحسين (عليه السلام) ولا سيما في مؤلفه الشهير “حديقة السعداء”.
كما تناولت المحاضرة السنوات الأخيرة من حياة فضولي حين آثر الزهد والاعتزال والتفرغ للعبادة في رحاب مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) بمدينة كربلاء التي كان يصفها بـ”إكسير الممالك” قبل أن يتوفى عام 1556م إثر إصابته بوباء الطاعون ليوارى الثرى في المدينة التي أحبها وخلدها في شعره. وكانت لممثل عن السفارة الاذربيجانية في العراق كلمة بهذا البحث حيث اكد ان البغدادي يعد نقطة مشتركة من النقاط العديدة التي تربط دول العراق وتركيا واذربيجان وايران.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية إعادة قراءة تراث فضولي البغدادي بوصفه أحد أبرز الأصوات الشعرية والإنسانية في تاريخ الأدب الإسلامي لما حملته تجربته من قيم العدالة والرحمة والدفاع عن الإنسان فضلاً عن إسهاماته الكبيرة في إثراء الثقافة والأدب عبر قرون متعاقبة.
