رابطة بغداد/العراق الثقافية تستضيف حسين صابر في جلسة نقدية عن الأدب الروائي الروسي بين الكلاسيكية والحداثة

المكتب الإعلامي / خاص

استضافت رابطة بغداد/العراق الثقافية، صباح اليوم الجمعة الموافق 4 أيلول 2026، جلسة نقدية بعنوان (الأدب الروائي الروسي ما بين الكلاسيكية والحداثة)، وذلك في قاعة علي الوردي، بمشاركة الأديب والمترجم حسين صابر، وسط حضور من المثقفين والأكاديميين والمهتمين بالشأن الأدبي والنقدي.

شهدت الجلسة حواراً نقدياً معمقاً تناول مسارات الأدب الروائي الروسي وتحولاته عبر العصور، من الذروة الكلاسيكية في القرن التاسع عشر إلى التجارب الحداثية وما بعد الحداثية في القرنين العشرين والحادي والعشرين.

وفي مستهل الجلسة، قدّم الأديب والمترجم حسين صابر مداخلة تأسيسية استعرض فيها نشأة الرواية الروسية وارتباطها الوثيق بالهم الاجتماعي والسياسي والتاريخي، مشيراً إلى أن الأدب الروسي لم يكن مجرد فن للترفيه، بل حمل على عاتقه مهمة نقد المجتمع والبحث عن خلاص الإنسان، وهو ما جعله يتبوأ مكانة خاصة في خارطة الأدب العالمي.

وتناول صابر بالتحليل أبرز عمالقة الرواية الكلاسيكية الروسية، وفي مقدمتهم دوستويفسكي وتولستوي وتشيخوف، موضحاً خصوصية كل منهم في معالجة القضايا الوجودية والأخلاقية، وكيف أن هذه الأعمال ما تزال تحتفظ بحيويتها وقدرتها على مخاطبة القارئ المعاصر، رغم مرور أكثر من قرن على صدورها.

وانتقل المشارك بعدها إلى مرحلة الحداثة الروسية، مستعرضاً تجارب رواد مثل أندريه بيلي وفلاديمير نابوكوف، وميخائيل بولغاكوف، التي اتسمت بتجريبية في الشكل والمضمون، وخروج متعمد عن التقاليد السردية الكلاسيكية، لينتهي إلى تيار ما بعد الحداثة وأبرز ممثليه، كفيكتور بيليفين وفلاديمير سوروكين، اللذين عكست أعمالهما تشظي الهوية وتفكك المعنى في عصر العولمة والتكنولوجيا.

كما تطرق حسين صابر إلى دور الترجمة في نقل الرواية الروسية إلى العربية، مستعرضاً أبرز المحطات في تاريخ ترجمة الأدب الروسي، ومشيراً إلى الصعوبات التي يواجهها المترجمون في نقل خصوصيات اللغة الروسية وروح النصوص، داعياً إلى ضرورة العناية بالترجمة المباشرة عن الأصل، بعيداً عن الترجمة الوسيطة التي قد تفقد النص جزءاً من جمالياته ودلالاته.

وتخللت الجلسة مداخلات ومناقشات نوعية أغنت الحوار، شارك فيها عدد من الحضور من النقاد والمترجمين والمهتمين بالأدب الروسي، حيث تم التوقف عند مقارنات بين المدرسة الروسية وغيرها من المدارس الأدبية العالمية، ومدى إمكانية الاستفادة من التقنيات السردية الروسية في الكتابة الروائية العربية المعاصرة.

وأدار الجلسة الروائي علاء الوردي، الذي حرص على توجيه الحوار نحو قضايا جوهرية، وطرح أسئلة استنطاقية، مما منح الجلسة طابعاً حوارياً تفاعلياً، ورفدها بعمق نقدي وثقافي متميز.

يذكر أن رابطة بغداد/العراق الثقافية تواصل برنامجها الثقافي الحافل، حيث تنظم جلسات نقدية وفكرية تسهم في تعزيز المشهد الثقافي العراقي، وفتح آفاق للحوار حول القضايا الأدبية والفكرية الراهنة، وسط حضور دائم من النخبة الثقافية والجمهور المثقف في العاصمة بغداد.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

Your email address will not be published. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *